فصل: تفسير الآية رقم (77):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (74):

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74)}
{إِبْرَاهِيمُ} {آزَرَ} {أَرَاكَ} {ضَلالٍ}
(74)- وَاذْكُرْ أيُّهَا الرَّسُولُ لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ، الذِينَ عَبَدُوا مَا لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ، قِصَّةَ جَدِّهِمْ إِبْرَاهِيمَ الذِي يُبَجِّلُونَهُ، وَيَدَّعُونَ اتِّبَاعَ مِلَّتِهِ، إذْ جَادَلَ قَوْمَهُ وَرَاجَعَهُمْ فِي بَاطِلِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ: فَقَالَ لأَبِيهِ آزَرَ: كَيْفَ تَتِّخِذُ أَنْتَ وَقَوْمُكَ آلِهَةً مِنَ الأصَنْامِ، التِي تَصْنَعُونَهَا بَأَيْدِيْكُمْ مِنَ الحِجَارَةِ وَغَيْرِها، إنِّي أَرَاكُمْ تَائِهِينَ فِي حَيْرَةٍ وَجَهَالَةٍ، وَأَمْرُكُمْ فِي الجَهَالَةِ وَالضَّلالَةِ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ بَيِّنٌ وَاضِحٌ لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ.

.تفسير الآية رقم (75):

{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75)}
{ا إِبْرَاهِيمَ} {السماوات}
(75)- وَكَمَا أَرَيْنَا إِبْرَاهِيمَ الحَقَّ فِي أَمْرِ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ، وَأَنَّهُمْ فِي ضَلالٍ وَجَهَالَةٍ فِي عِبَادَتِهِمُ الأَصْنَامَ، كَذَلِكَ أَرَيْنَاهُ المَرَّةَ بَعْدَ المَرَّةِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مِنْ آيَاتٍ وَعِبَرٍ تَدُلُّ كُلُّهَا عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ فِي مُلْكِهِ وَخَلْقِهِ، وَأنَّهُ لا إلِهَ إلا هُوَ سُبْحَانَهُ، لِيُقِيمَ الحُجَّةَ عَلَى قَوْمِهِ، وَلِيَزْدَادَ إِيمَاناً وَيَقِيناً بِعَظَمَةِ اللهِ، وَقًدْرَتِهِ، وَوَحْدَانِيَّتِهِ.
(وَقَدْ يَكُونُ اللهُ تَعَالَى قَدْ كَشَفَ عَنْ بَصَرِ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى رَأَى ذَلِكَ عِيَاناً، أَوْ كَشَفَ عَنْ بَصِيرَتِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ بِقَلْبِهِ وَفُؤَادِهِ وَتَحَقَّقَهُ).
مَلَكُوتَ- مُلْكَ- أَوْ آيَاتٍ وَعَجائِبِ مُلْكِ اللهِ.

.تفسير الآية رقم (76):

{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76)}
{الليل} {رَأَى} {الآفلين}
(76)- فَلَمَّا تَغَشَّاهُ اللَّيلُ وَسَتَرَهُ، رَأَى نَجْماً عَظِيماً، مُمْتَازاً عَنْ سَائِرِ الكَوَاكِبِ، بِإشْرَاقِهِ وَبَرِيقِهِ (وَقِيلَ إنَّهُ كُوْكَبُ المُشْتَرِي الذِي عَبَدَهُ كَثِيرٌ مِنَ الأَقْوَامِ التِي عَبَدَتِ الكَوَاكِبَ)، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِقَوْمِهِ: هَذَا رَبِّي؛ فَلَمَا غَابَ وَغَرَبَ (أَفَلَ) قَالَ لَهُمْ: إنِّي لا أُحِبُّ الآَفِلِينَ، إذْ أَدْرَكَ أنَّ رَبَّهُ حَاضِرٌ دَائِمٌ لا يَزُولُ.
وَقَالَ الأُسْتَاذُ المَراغِي- إنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لِقَوْمِهِ عَنِ الكَوْكَبِ (هَذَا رَبِّي) فِي مَقَامِ المُنَاظَرَةِ وَالحِجَاجِ، تَمْهِيداً لِلإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ فَأَوْهَمَهُمْ أَوْلاً أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُمْ عَلَى زَعْمِهِمْ أنَّ كَوْكَباً يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلهاً. ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِمْ بِالنَّقْضِ بَانِياً حُجَّتَهُ عَلَى الحِسِّ وَالعَقْلِ.
جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ- تَغَشَّاهُ وَسَتَرَهُ بِظَلامِهِ.
أَفَلَ- غَرَبَ وَغَابَ وَرَاءَ الأُفُقِ.

.تفسير الآية رقم (77):

{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77)}
{رَأَى} {لَئِن}
(77)- فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ طَالِعاً قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: هَذَا رَبِّي. فَلَمَّا غَرَبَ وَغَابَ، سَأَلَ رَبَّهُ الهِدَايَةَ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ إنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي إلَى الحَقِّ وَالصَّوَابِ فِي تَوْحِيدِهِ لأَكُونَنَّ ضَالاً.
بَازِغاً- طَالِعاً مِنَ الأُفْقِ مُنْتَشِرَ الضَّوْءِ.

.تفسير الآية رقم (78):

{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78)}
{رَأَى} {ياقوم}
(78)- فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً، وَرَأَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ النُّورِ السَّاطِعِ، وَالحَجْمِ الكَبِيرِ، تَظَاهَرَ أَمَامَ قَوْمِهِ بِأنَّهُ اهْتَدَى إلَى الصَّوَابِ فِي مَعْرِفَةِ المَعْبُودِ الذِي عَلَيْهِ أَنْ يَعْبُدَهُ دُونَ غَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُمْ مُشِيراً إلى الشَّمْسِ: هَذَا رَبِّي، هَذَا أَكْبَرُ مَا رَأَيْتُ مِنَ الكَوَاكِبِ، وَأَكْثَرُها نُوراً. فَلَمَّا غَابَتْ تَبَرَّأَ، مِنْ كُلِّ المَعْبُودَاتِ التِي جَعَلَهَا قَوْمُهُ أَرْبَاباً لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ.

.تفسير الآية رقم (79):

{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)}
{السماوات}
(79)- وَبَعْدَ أَنْ تَبَرَّأَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ وَالكَوَاكِبِ التِي عَكَفَ قَوْمُهُ عَلَى عِبَادَتِهَا، وَهُوَ الذِي بِيَدِهِ مُلْكُ كُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ. وَقَالَ إنَّهُ أَفْرَدَ اللهُ وَحْدَهُ بِالعِبَادَةِ مُخْلِصاً فِيهَا، مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ، وَمُتَبَرِّئاً مِنَ المُشْرِكِينَ.
فَطَرَ- أَوْجَدَ وَأَنْشَأَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ.
حَنِيفاً- مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ.

.تفسير الآية رقم (80):

{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80)}
{أتحاجواني} {هَدَانِ}
(80)- وَجَادَلَ إِبْرَاهِيمَ قَوْمُهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَنَاظِرُوهُ بِشُبَهٍ مِنَ القَوْلِ، وَبَيَّنُوا لَهُ أَوْهَامَهُمْ فِي شِرْكِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَمْرِ اللهِ، وَفِي أنَّهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ؟ لَقَدْ بَصَّرَنِي رَبِّي بِالحَقِّ، وَهَدَانِي إِلَيْهِ، وَأَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ، فَكَيْفَ أَلْتَفِتُ إلَى أَقْوَالِكُمْ وَحُجَجِكُمُ البَاطِلَةِ؟ وَمِنَ الدَّلائِلِ عَلَى بُطْلانِ اعْتِقَادِكُمْ أَنَّ هَذِهِ الأَصْنَامُ آلِهَةٌ تَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ، أَنَّهَا لا تَسْتَطِيعُ ضَرّاً وَلا نَفْعاً لأَحَدٍ، وَأَنَا لا أَخَافُهَا، وَلا أُبَالِي بِهَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا قُدْرَةٌ عَلَى الكَيْدِ وَالإِيذَاءِ، فَكِيدُونِي بِهَا، وَلا تُنْظِرُونَ. أَمَّا الذِي يَضُرُّ وَيَنْفَعُ، حَقِيقَةً، فَهُوَ اللهُ، فَهُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَنَا لا أَخَافُ الضَّرَرَ مِنْ أَحَدٍ إلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبِّي ذَلِكَ، وَلَقْدَ أَحَاطَ رَبِّي بِكُلِّ شَيءٍ عِلْماً، فَلا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، فَكَيْفَ لا تَتَذَكَّرُونَ ذَلِكَ، وَلا تُدْرِكُونَ أَنَّ الحَجَرَ العَاجِزَ لا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ؟
حَاجَّةُ قَوْمُهُ- جَادَلُوهُ وَخَاصَمُوهُ فِي التَّوْحِيدِ.

.تفسير الآية رقم (81):

{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81)}
{سُلْطَاناً}
(81)- وَكَيْفَ أَخَافُ أَنَا مِنْ هَذِهِ الأَصْنَامُ التِي تَعْبُدُونَهَا، وَهِيَ لا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا، وَلا لِغَيْرِهَا نَفْعاً وَلا ضَراً، وَلا تَخَافُونَ أَنْتُمْ مِنْ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ فِي عِبَادِةِ اللهِ هَذِهِ الأَصْنَامِ، وَهُوَ القَادِرُ القَاهِرُ، وَهُوَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ حُجَّةً وَلا بُرْهَاناً وَلا دَلِيلاً عَلَى وُجُوبِ عِبَادَةِ هَذِهِ الأَصْنَامِ؟ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالِ التِي نَحْنُ فِيهَا: أَيْ الجَانِبَيْنِ- أَنَا وَأَنْتُمْ- أَحَقُّ بِأَنْ يَكُونَ مُطْمَئِناً مَنْ عَبَدَ أَصْنَاماً حِجَارَةً لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ؟ هَذا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَتُقَدِّرُونَ الأُمُورَ.

.تفسير الآية رقم (82):

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)}
{آمَنُواْ} {إِيمَانَهُمْ} {أولئك}
(82)- ثُمَّ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ مَنْ هُوَ الحَقِيقُ بِالأَمْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فَقَالَ: الذِينَ أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَلَمْ يَخْلِطُوا إِيمَانَهُمْ (يَلْبِسُوا) بِظُلْمٍ، وَلا كُفْرٍ، وَلا شِرْكٍ بِاللهِ، فَهَؤُلاءِ هُمُ الآمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الخُلُودِ فِي العَذَابِ، وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.
لَمْ يَلْبِسُوا- لَمْ يَخْلِطُوا.
بِظُلْمٍ- بِشِرْكٍ أَوْ كُفْرٍ.

.تفسير الآية رقم (83):

{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)}
{آتَيْنَاهَآ} {إِبْرَاهِيمَ} {دَرَجَاتٍ}
(83)- وَتِلْكَ هِيَ حُجَّةُ اللهِ الدَّامِغَةُ عَلَى وُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ، أَرْشَدَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِيُوجِّهُهَا إلَى قَوْمِهِ، وَهُمْ يُجَادِلُونَهُ فِي رَبِّهِ، وَاللهُ يَرْفَعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، دَرَجَاتٍ فِي الدِّينِ وَالفَهْمِ وَالحُجَّةِ، وَإنَّ رَبَّكَ اللهَ الذِي رَبَّاكَ وَعَلَّمَكَ وَهَدَاكَ يَا مُحَمَّدُ، وَجَعَلَكَ خَاتَمَ الرُّسُلِ، حَكِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، عَلِيمٌ بِمَنْ يَهْتَدِي بِمَا أَنْزَلَ اللهُ، وَبِمَنْ يَضِلُّ، وَبِمَنْ قَامَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِ.

.تفسير الآية رقم (84):

{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84)}
{إِسْحَاقَ} {دَاوُودَ} {وَسُلَيْمَانَ} {وَهَارُونَ}
(84)- يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ وَهَبَ لإِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ بَعْدَ أَنْ شَاخَ وَطَعَنَ فِي السِّنِّ، وَبَشَّرَتْهُ المَلائِكَةُ بِأنَّ ابْنَهُ إِسْحَاقَ سَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ اسْمُهُ يَعْقُوبُ، فِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ.
وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ هَدَى كُلاًّ مِنْ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ بِمَا آتَاهُمَا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالحِكْمَةِ، وَإِنَّهُ تَعَالَى هَدَى مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ: (أَوْ مِنْ ذُرِّيَةِ إَبْرَاهِيمَ- وَإِبْرَاهِيمُ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ): دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَيُوسُفَ وَأَيُّوبَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَآتَاهُمُ الحُكْمَ وَالنَّبُوَّةَ، وَكَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ المُحْسِنِينَ فَيَهْدِيهِمْ إلَى الحَقِّ وَالصَّوَابِ وَالإِيمَانِ.

.تفسير الآية رقم (85):

{وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85)}
{الصالحين}
(85)- وَهَدَى اللهُ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ أَيْضاً: زَكَرِيّا وَابْنَهُ يَحْيِى وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَإِلْيَاسَ، وَقَدْ جَعَلَهُمُ اللهُ جَمِيعاً مِنَ الصَّالِحِينَ. وَكَانَتْ لِهَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءِ الكِرَامِ مِيزَةُ الزُّهْدِ وَالإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيا وَلَذَّاتِها، وَزِينَتِهَا، لِذَلِكَ خَصَّهُمُ اللهُ تَعَالَى بِوَصْفِ الصَّالِحِينَ.

.تفسير الآية رقم (86):

{وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86)}
{وَإِسْمَاعِيلَ} {العالمين}
(86)- وَمِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ، مِمَّنْ هَدَاهُمُ اللهُ، يَذْكُرُ تَعَالَى: إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَاليَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوْطاً فَهَدَاهُمْ، وَآتَاهُمُ النُّبُوَّة، وَجَعَلَهُمْ مِنَ المُهْتَدِينَ، وَفَضَّلَهُمْ عَلَى العَالَمِينَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ.

.تفسير الآية رقم (87):

{وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87)}
{آبَائِهِمْ} {وَذُرِّيَّاتِهِمْ} {وَإِخْوَانِهِمْ} {واجتبيناهم} {وَهَدَيْنَاهُمْ} {صِرَاطٍ}
(87)- وَهَدَى اللهُ بَعْضَ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ- لا كُلّهُمْ إذْ إِنَّ بَعْضَ هَؤُلاءِ الأَقْرَبِينَ لَمْ يَهْتَدِ بِهَدِي أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ، كَآزَرَ أَبِي إِبْرَاهِيم، وَابْنِ نُوحٍ وَزَوْجَةِ لُوطٍ-. وَيَقُولُ تَعَالَى إنَّهُ اخْتَارَهُمْ وَاصْطَفَاهُمْ وَهَدَاهُمُ الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ.

.تفسير الآية رقم (88):

{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88)}
(88)- وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ أَحَداً، لَهَلَكَ عَمَلُهُمْ، وَلَضَاعَ أَجْرُ أَعَمْالِ الخَيْرِ التِي عَمَلُوهَا، (وَهَذا تَشْدِيدٌ لأَمْرِ الشِّرْكِ، وَتَغْلِيظٌ لِشَأْنِهِ).
اجْتَبَاهُمُ- اصْطَفَاهُمْ.
حَبِطَ- بَطَلَ وَسَقَطَ وَهَلَكَ.

.تفسير الآية رقم (89):

{أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89)}
{أولئك} {آتَيْنَاهُمُ} {الكتاب} {بِكَافِرِينَ}
(89)- أُولَئِكَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيهِمْ، بِأنْ آتَاهُمُ الكِتَابَ (صُحُفَ إِبْرَاهِيم، وَتَوْرَاةِ مُوسَى وَزَبُورِ دَاوُدَ، وَإِنْجِيلَ عِيسَى) كَمَا آتَاهُمُ العِلْمَ وَالفِقْهَ فِي الدِّينِ (الحُكْمَ)، وَآتَاهُمُ النُّبُوَّةَ لِيَهْدُوا النَّاسَ إلى اللهِ، وَذَلِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ بِعِبَادِهِ، وَلَطْفٌ مِنْهٌ بِخَلْقِهِ، فَإنْ يَكْفُرْ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ فِي الأَرْضِ مِنَ البَشَرِ (هَؤلاءِ) بِالكِتَابِ وَالحُكْمِ وَالنُّبُوَّةِ فَإنَّ اللهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِرِعَايَتِهَا قَوماً مُؤْمِنِينَ، لا يَجْحَدُونَ مِنْهَا شَيْئاً، وَلا يَرُدُّونَ مِنْهَا حَرْفاً. (وَهُمُ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَاُر وَالمُؤْمِنُونَ- عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا المَقْطَعِ مِنَ الآيَةِ).